الشيخ محمد تقي الفقيه
71
البداية والكفاية
ثم إنّه ربما يقال : إنّ ما وقع لا يدل على وقوع الاشتراك ، لدعوى حدوثه من مزج لغات القبائل في عصر التدوين ، ولكنه لا يجدي بعد العلم بكونه موضوعا لعدة معان ، ولا نعلم كيف نشأ ذلك الوضع ، كما أنه لا يهمنا كون الواضع متحدا أو متعددا ، وكون الوضع على نحو الحقيقة التعيينية أو التعيّنية ، فإنّه لا ثمرة فيه مهمة . نعم لو ثبت ان ( القرء ) في لغة أهل الحجاز ( كذا ) ، وفي لغة أهل العراق ( كذا ) ، لم يجدنا مثل هذا في مقام الاستدلال لثبوت نزول القرآن بلغة الحجازيين ، بل لم يجدنا حتى لو ورد في لسان أهل الكساء ( ع ) لأنّهم كانوا يتكلمون بلغة أهل الحجاز قطعا ، وقول الحسين ( ع ) لابن طعان المحاربي صاحب الحر ( أنخ الراوية ، وأخنث السقاء ) وعدم فهمه لأنّه عراقي ، حديث معروف « 1 » . نعم لا يبعد أنّ الصادقين ( ع ) ومن بعدهم كانوا كسائر العرب يتكلمون بلغة العرب التي كان يعظم امتزاجها يوم فيوما ، وكيف كان فإذا ورد لفظ له عدة معان في لسانهم ( ع ) يجري عليه حكم المشترك ، ومع علم الحال بقرينة مقامية ككون السائل عراقيا أو حجازيا فالمتبع هو القرينة ، هذا إن ثبت أنّ اللفظ كان معناه عند الحجازيين ( كذا ) وعند العراقين ( كذا ) ، وأما لو لم يثبت ذلك فيجري عليه حكم المشترك في جميع الأحوال . المقام الثالث : في استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى . لم نعثر عليه في المسودات .
--> ( 1 ) الارشاد للمفيد ص 224 .